فتنة البدر التمام
فتنة البدر التمام
**************
مرَّتْ على مولدي ؛ خمسةَ عشرَ عاما
و حالـي فـي حُبِّهِ ؛ أبداً ابنُ أيامـا
و القلبُ في حُبِّهِ ؛ مـا بلغَ الفِطـاما !
و هـلْ سمعتم برضيعٍ عـن أمّهِ صـامـا ؟
يغفو على ضـوئِهِ ؛ فتنةَ البدرِ التمامـا
يصحو على اشراقهِ ؛ صبحاً خلعَ الظـلاما
يهيـمُ إن ما ابتسـمْ ؛ كالأقحوانِ بسَّـاما
ينبضُ مـنْ سـِحرهِ ؛ لحظاً فاتكـاً مِقداما
لحظـاً كـومضِ بـرقٍ ؛ يُبكي الغمامـا
**************
أكـدرُ فـي تشَـاغـلهِ ، و إذما لحظهُ لامـا
والروحُ فـي تصّعدِهـا ، وهذا القلبُ لـوَّاما
فـإنْ مـا طـالَ بعـدهُ ؛ تتـوهنُ العِظـامـا
و يغـدو الجفـنُ أرِقـاً ؛ لا يعـرفـنَّ المنامـا
و القلبُ فـي خفقانٍ ، و الفِكرُ ضـرَّاما !
و النفـسُ تذهـلُ كأنّها ؛ قـدْ أتاهـا حِمَاما !
**************
أخلـعُ فـي تـــورّدِهِ هـمّاً و أسـقـامـا
كأني أرض بـورٍ ؛ قـدْ سُــقيتْ رِهـَامـا
فتتبدّلُ أحزانـي ؛ فتنةً و غـرَامَـا
فأزهـو فـي تقرّبِـهِ ، و أزدادُ إِلهَـاما
و الـرّوحُ تُرتِّلها ألحـاناً و أنغـامـا
ما زالَ مثـلَ الندى ؛ يُفتـحُ الأكمَامـا
يـزهـو بـهِ الـوردُ نضارةً و ابتساما
يسحرُ عيونَ النرجسِ، وتنحني الخزامى
هو في الحسنِ فـريدٌ ؛ هـو للحسنِ اماما
فوجهُهُ لمْ يزلْ ، يهـتِكُ سِـترَ الظلاما
*************
فإنْ قامَ لمشـيتهِ ؛ ملكٌ عَـنْ عـرشِهِ قاما
و إنْ جلسَ بهيبتهْ ؛ أتـاهُ السِحرُ خدّامـا
و إنْ قامَ لنومتهْ ؛ هِـلالاً رخى اللِثامـا
أفــرشْ لهُ الجفنَ ، والـرِمـشُ حوَّامـا
يهدهِـدُهُ انساني همـساً فـتنَ الكـلامـا
مُذْ عرفـتُ عينيه ؛ قلبي عَـنْ غيـرِهِ صاما
فهو موطِنُ الروحِ ، والهـوى حيثُ أقـاما
إنْ قِيلَ : صِـفْ حُبَّكَ ؛ صِـفْ لنا الأحلامَـا
صِـفْ لنـا القلـبَ الصبَّ المُسـتهامـا
صِـفْ لنا الـروحَ ؛ صِـفْ لنا الهيامـا
صِـفْ لنا الإحساسَ ، و اختصـرِ الكلامَـا
لـمْ يكفني ما في الأرضِ مِداداً و أقـلاما
و سأظلُّ أنبضُ حبَّهُ ، و إنْ سَكنتُ رُغـاما
|