العودة   منتديات سيدة القصر > الأقسام الأدبية > بقلم سيدة القصر

الإهداءات
سيدة القصر : تنبيه: بخصوص أي اعلانات أو مواقيع تسويقية .. سيتم في المرة الأولى حذف المشاركة ، وفي حال تكررت المشاركة سيتم حظر العضو. إدارة المنتدى (سيدة القصر).     سيدة القصر : الفصل الحادي عشر من روايتي (عروس النار) حاليا وحصريا الآن علي منتديات سيدة القصر .. بقلمي سارة بنت طلال     سيدة القصر : الفصل السابع من رواية( عروس النار) بقلمي سارة بنت طلال الآن وحصريا فقط على منتديات سيدة القصر.     الدعم الفني : ادارة الموقع ترحب بالأعضاء والزوار في منتديات سيدة القصر .. متمنين لكم قضاء وقت ممتع وجميل داخل اقسام الموقع .. لأي استفسار أو اقتراح يرجى مراسلة مديرة الموقع مباشرة    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-2018, 10:56 AM   #21
سيدة القصر


الصورة الرمزية سيدة القصر
سيدة القصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Oct 2015
 أخر زيارة : اليوم (03:53 AM)
 المشاركات : 391 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



للرفع..


 

رد مع اقتباس
قديم 10-15-2018, 12:42 AM   #22
سيدة القصر


الصورة الرمزية سيدة القصر
سيدة القصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Oct 2015
 أخر زيارة : اليوم (03:53 AM)
 المشاركات : 391 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الفصل الخامس عشر ( عروس النار) بقلمي..










الفصل الخامس عشر


بعد أن نطق منصور تلك الكلمات التي هزت كيان يارا.. نهضت يارا بسرعة واخذت تركض في ارجاء المزرعة الشاسعة بعيدا عن منصور.

أما منصور فأخذ يتبعها ببطيء وكأنه واثق أنها لن تبتعد عن نظره أبدا..
توقف منصور ما ان وجد يارا تتجه الى اسطبلات الخيول فجلس بهدوء على تلال العشب المقابلة للإسطبلات.

جلس منصور ورفع يديه ليغطي بها وجهه وهو يتمتم قائلا: ماذا فعلت منصور؟ ماذا فعلت ؟.. اعتقد انك عدت لنقطة الصفر من جديد ..
رفع نظره باتجاه الاسطبلات وكأنه يخاطب يارا قائلاً:

انت لي ...
انت اختياري الأبدي...
في عيناكِ صحيفة صباحي ..
قهوة مزاجي التي أغمرها بيدي...
انت لي ...
وانا أحبك ..
كرجل .. لم يكن يوما صبي...
كطفل ..
ضاعت لعبته ..
فتمرد وأصبح شقي...
ورغم غضبي العتي...
لا يجرؤ جبروت الليل فيَ ...
أن يُطفئ نجمة في سماكِ ..
أن يتعالى يوما..
على البريق في رضاكِ..
فمنذُ أن عرفتك..
وُلِد قلبي الحي...
أتعلمين لماذا ؟!..
لأنكِ لي.

جذب منصور بغضبه بعض العشب الذي كان تحت يديه على ذلك التل وأخذ يرمي به حبة تلو الأخرى وهو يُفكر بغضب كيف يُصلح الموقف.

.
.
.
.

وفي ذلك الاسطبل كانت يارا تختبئ خلف بعض الصناديق الخشب التي وُضعت في زاوية في آخر الاسطبل ..

كانت تبكي وتلوم نفسها على العناية التي قدمتها لمنصور، كانت تضرب رأسها بيديها بين الحين والآخر لتصف نفسها بالغبية ، وكلما هدأت دموعها عادت لتتذكر كلام منصور و تلك القُبلة لتبكي من جديد.

مضى على بكاء يارا بين الصناديق الخشبية ساعة، ولم تنتبه حينها بأن منصور قد دخل الاسطبل وعلم أنها تختبئ بين الصناديق من صوت تمتمتها وبكائها.

تظاهر منصور عندها بأنه لم ينتبه لها وصرخ لينادي باسم احدى الخيول خلف الحواجز في الاسطبلات قائلا: توباااااز.

انطلقت مهرة صغيرة لتخرج رأسها لمنصور من خلف الحواجز في الاسطبل ..

نظر منصور لتلك المهرة الصغيرة وهو يداعب رأسها قائلاً : اذن انتِ هي توباز.

ابتسم منصور وهو يعلم بأن يارا توقفت عن البكاء وتسمعه من خلف الصناديق، فأكمل قائلا: اعلم بأنك لا تعرفيني يا مهرتي الجميلة .. مع أني أعرفك جيداً .. فقد كنتُ هنا حين وُلدتي قبل أشهر قليلة، ومع ذلك اقتربتِ مني، وكأنك يا مهرتي تُحاولي أن تعرفيني أو تتذكريني، انت تعرفين بأني لستُ شخص سيئ أليس كذلك؟

سكت منصور قليلا وهو يُداعب توباز ويُطعمها ..

ثم نظر منصور الى الصناديق الخشب التي تختبئ يارا خلفها و توجه لها بهدوء وجلس على الأرض ليتكئ بظهره على الجهة الأمامية للصناديق..

منصور: أتعلمين يارا! كل رجال هذا العالم لا يعتذرون إن علموا في قرارة أنفسهم أنهم على خطأ ، يظل كبريائهم كرجال يضع لهم مبررات ، و لذلك أنا سأعتذر منكِ ، ربما اعتذاري يشفع لي عندكِ.

مضت بضع دقائق ويارا صامته ولم ترد على منصور.

منصور: أنا أعتذر وكلي أسف .. لم أقصد ما حدث بيننا ، ولن أقول بأنكِ من بدأ في استفزازي لأن ذلك ليس عذرا ، فأنا أعطيتك وعد بأن لا أجبرك على شيء لا تريدينه.

انطلقت دموع يارا وصوت بكائها الذي حبسته طويلاً ..

منصور : ألم أقل لكِ أن دموعك تقتلني.

كان صمت يارا ما زال متبعثراً بين دموعها..

منصور : كل ما أطلبه منكِ أن تعطيني فرصة .. اقتربي مني أكثر حاولي أن تجربي ذلك، أرجوكِ.

يارا تخرج عن صمتها أخيرا لتقول: لماذا ؟! قُل لي سبباً واحداً يجعلني أقترب منك ، اختطفتني في أجمل ليلة في عمري وحبستني في قصرك ، طلقتني من الرجل الذي اخترته وتزوجتني رغماً عني ، وأسأت الى سمعتي ودمرتني ودمرت عائلتي ، اخبرني لماذا يتوجب علي أن أعطيك فرصة أو أقترب منك .. أخبرني؟

منصور: في هذه الحياة .. ليست كل الأمور منطقية، أرجوك يارا.. جربي مرة واحدة أن تكوني غير منطقية، واعدك أنك لن تندمي ، جربي مرة واحدة أن تتصرفي كتلك المهرة.

تحرك منصور والتف حول الصناديق ليقترب من يارا.

يارا: اسمعني جيدا.. اخي طراد لن يتركني هكذا، هو معه رقم هاتفك الآن وقد..

قبل أن تُكمل يارا ابتسم منصور قائلا: من قال لكِ أنه يملك رقم هاتفي؟

يارا: قد تحدثنا معه صباحا أليس كذلك؟

منصور: هه.. صحيح ولكن ..
يارا بهلع : ولكن ماذا؟

منصور: لا عليكِ ..

صمت منصور قليلا ثم قال: حسنا، الى أن يصل طراد الى حل ويُنقذك مني .. ما رأيك بأن نعقد هدنة لطيفة وتثقين بي الى ذلك الحين؟

يارا والدموع تغطي وجنتيها: لن يجدني .. أليس كذلك؟

منصور بلطف يرد على يارا: لم أقل هذا.. حسنا أعدك إن لم يجدك بنفسه فسأحضره لكِ بنفسي، واعتقد أني سبق وأن جعلتكِ تهاتفينه ما ان طلبتي ذلك.

يارا تنظر لمنصور باستغراب..

منصور : لا تنظري لي هكذا فأنا لا أخلف وعدي أبدا .. كما أنك زوجتي ولستِ أسيرة لدي ، قلت لكِ بأني أحتاج بعض الوقت فحسب وسيكون كل شيء على ما يرام ، فهلا عقدنا تلك الهدنة الآن ؟

يارا: وما المطلوب مني ؟

منصور: امممم .. كل المطلوب هو أن لا تخافي مني وتثقي بي.

يارا : وبعد ذلك ؟

منصور وهو يمسح الدموع من على وجنتي يارا: أن تتوقفي عن طعني بدموعك.

صمتت يارا و اشاحت بوجهها عن منصور..

منصور: والآن ما رأيك بأن نُطعم تلك المهرة الصغيرة.

وقف منصور و مد يده ليارا قائلاً : هيا .. تعالي معي سأريكِ إياها.

يارا: لا أود ذلك.

منصور: حسناً.

ارتاحت يارا لأن منصور ابتعد بعض الخطوات عنها.. وما هي الا دقائق حتى سمعت صوت سياج الاسطبل الذي تقف خلفه توباز يتحرك فوقفت لتنظر من خلف الصناديق لتُفاجأ بأن منصور قد أخرج توباز وسحبها الى حيث تقف يارا خلف الصناديق.

يارا بهلع تسأل: ماذا تفعل!أبعدها عني رجاءً.

منصور يبتسم: هي ترغب في التعرف عليكِ فقط.. لا تخافي اقتربي.

يارا: أنا لا لا.. أنا لا أحب الحيوانات.

منصور: أتظنين أني لا أعرف ذلك.. اقتربي هذه مهرة صغيرة وعمرها بضعة أشهر فقط، هيا لا تُخجليها.

قرب منصور المهرة من يارا وهو يقول: كانت الهدنة أن لا تخافي.


نظرت يارا مطولاً الى توباز ثم حركت يدها بلطف لتلمس رأسها.

ابتسم منصور: أرأيتِ.. لا داعي للخوف.

بقيت يارا تلتزم الصمت..

منصور: سأحضر بعض الألياف لتوباز وآتي.

يارا: لا.. لا تذهب.
نظر منصور ليارا نظرة اعجاب لردة فعلها.. فتداركت الأمر قائلة: أعني خذها معك إن أردت أن تطعمها.

منصور: يبدو أنها سعيدة معك.. اعتني بها قليلاً لن أتأخر.

ذهب منصور وترك توباز ليارا التي كانت مربكة جداً و الخوف ينتابها من توباز..

اخرج منصور كيساً من القمح من اسطبل توباز وعاد ليجد يارا ملتصقة بأحد أركان الاسطبل وتوباز تحاول مداعبة كتفها بشفتيها..

ما ان رأت يارا منصور حتى صرخت: أبعدها عني.

ضحك منصور وسحب توباز باتجاهه قائلاً: دعي زوجتي وشأنها .. فهي لم تعتاد على القبلات بعد.

يارا : حقا! لا أجد الأمر مُضحك.

منصور في محاولة لأن يكون جاد: احم .. كُنت أحاول اقناع توباز لا أكثر.

أخذ منصور يُطعم توباز بعض القمح ويارا تقف في مكانها محاولة تجاهل تواجد منصور.

حتى رن هاتف منصور فرد عليه قائلاً: اهلاً رامي .. حسنا سنأتي الآن، يا الهي.. لماذا فعلت ذلك يا رامي! لا اعتقد أن الوقت مناسب الآن لتواجدها.. عموما لا بأس، أراك بعد قليل.

أغلق منصور الهاتف ثم التفت ليارا قائلاً: هلا عدنا الآن، قد جاء رامي للعشاء ومعه صديقة قديمة .

يارا: أنا متعبة.. أود أن أرتاح، ولا أرغب في تناول العشاء.

منصور دون أن يمانع: بالطبع.. بإمكانك أن ترتاحي في الغرفة ما ان نعود.

خرج منصور من الاسطبل وكانت يارا تمشي خلفه بخطوات بطيئة وكأنها لا ترغب بأن ترافقه.. حتى اقتربوا الى منزل المزرعة..

لتفاجأ يارا بامرأة تركض باتجاه منصور حتى عانقته وهي تصرخ: منصور! اشتقت اليك.

نظرت يارا بذهول لتلك المرأة التي تعانق منصور.. كانت طويلة قد يصل طولها ل170 سنتميتر، بيضاء ذات شعر أحمر قصير قد يصل لكتفها ، جسمها ممشوق يلائمه كثيرا الفستان الأصفر القصير الذي كانت ترتديه.

منصور: أهلا رؤيا.

رؤيا تتجاهل يارا تماما وتكمل حديثها مع منصور بدلع مصطنع: أطلت غيابك عني كثيرا هذه المرة.. ألم تشتاق لي؟

منصور: نعم فعلاً.. ولكن تعلمين، لدي الكثير لأنجزه.. دعيني أعرفك الى زوجتي..

رؤيا تنظر ليارا..

منصور: تعالي يارا اقتربي.. هذه رؤيا صديقة العائلة التي أخبرتك عنها..

ثم التفت لرؤيا قائلا : هذه زوجتي يارا.

رؤيا تخاطب يارا بوجه خالٍ من الملامح: أهلاً يارا.

يارا تومئ برأسها: اهلا.

رامي يحاول تدارك الموقف: كيف حالك يا زهرة الأقحوان؟

يارا تبتسم لرامي ابتسامة مرهقة فتقول: متعبة بعض الشيء.. سأصعد لأرتاح قليلا.

رامي: بالطبع.. تفضلي.

دخلت يارا المنزل فركضت باتجاهها أم رامي قائلة: يا الله.. كم أتضايق من وجود هذه الفتاة.. سأحاسب رامي كثيراً لأنه أحضرها معه، هل صادفتها؟

يارا: نعم التقيت بها.

أم رامي: لا تقلقي.. منصور يتضايق من وجودها أيضا.

يارا بارتباك من تبرير أم رامي لتواجد رؤيا: حسناً.. عن اذنك، سأصعد لأرتاح قليلا.

أم رامي: تفضلي يا ابنتي.. ولكن لا تضايقي نفسك، هي لا تستحق هذا.

يارا تُحاول تمالك أعصابها أمام تبريرات أم رامي المستمرة: حسنا.. سأصعد الآن.

دخلت يارا الغرفة وألقت بنفسها على السرير وهي تُحدث نفسها: اااااااه كم أتمنى لو ينتهي هذا اليوم فحسب.

أغمضت يارا عيناها حتى كادت أن تغفو لولا صوت ضحك رؤيا الذي بات مسموعاً عبر نافذة الغرفة التي تطل على الحديقة.

فتحت يارا عيناها مذهولة من مبالغة رؤيا في الضحك.. فتحركت باتجاه النافذة لتنظر منها لتجد رؤيا التي كانت تجلس وقد ألصقت كرسيها بكرسي منصور وهي تغرد ضحكاً ثم تميل لتهمس له في اذنه.

ابتسمت يارا بسخرية من ذلك المنظر ثم قالت: هه وماذا تريد مني اذن يا سيد منصور.. ها انت تستمتع جيدا بوقتك مع النساء.

للحظة شعرت يارا بالاستفزاز من تلك المرأة كونها تعرف أنها زوجة منصور وتتجاهل وجودها تماماً.. كانت تتساءل ترى كم هي جريئة لتتصرف مع رجل متزوج بهذه الطريقة الرخيصة..

عادت يارا لتجلس على طرف السرير في محاولة لتجاهل ضحكات رؤيا.. وبعد عدة دقائق سمعت يارا صوت الموسيقى يعلو لتعود وتنظر من النافذة لتفاجأ برؤيا وهي تسحب منصور وتتعلق به لترقص معه..

خاطبت يارا نفسها: لذلك لم تُصر على تواجدي وتركتني أصعد لأرتاح.

صمتت يارا قليلا وهي تنظر باتجاه خزانة الملابس ثم قالت: حسنا .. أعدك بأن أكون عذابك هذه الليلة.

.
.
.
.
.


في الحديقة..
كانت رؤيا تتمايل وهي ترقص مع منصور على نغمات أغنية What a Wonderful World لـ Louis Armstrong ..

رؤيا: هل أنت سعيد معها؟

منصور: معها أنا أسعد رجل في العالم.

رؤيا تضحك بصوت مسموع: كل الرجال في بداية الزواج يقولون هذا.

منصور: لستُ كل الرجال.. أنا رجل واحد.

رؤيا: عزيزي منصور.. لم أتخيل أن أشفق عليك يوما.

منصور بهدوء يقترب من اذن رؤيا: أبادلك نفس الشعور عزيزتي.

رؤيا متفاجئة: أنا!

منصور يضحك بتمرد: نعم أنتِ.. فلم تجذبي انتباهي يوما ومع ذلك ما زلتي تحاولين.

نظر منصور لعينا رؤيا مباشرة وداعب أنفها بإصبعه قائلاً: ولكن حقا أقدر اجتهادك.

رؤيا بتحدي: ستخضع يوماً صدقني.

تصاعدت ضحكات منصور وهو يعتذر من رؤيا عن اكمال الرقصة موجها نظراته لرامي قائلاً: عذرا يا عزيزتي .. تركنا هذا الرجل وحيد فدعي شخصاً غيرك يمازحني.

لكن عينا رامي كانت متعلقة بمدخل المنزل خلف منصور ولا تنتبه للحديث الموجه لها أبداً، أخذ منصور يشيح بيديه أمام رامي وهو يقول: أنت! رامي.. ما الأمر؟

التفت منصور الى حيث كان رامي ينظر ليتفاجأ بيارا التي كانت تبدو بغاية الجمال والأناقة في فستان أسود مخمل ذو أكمام طويلة يلتف بدقة ليحتضن خصرها المنحوت ثم برقي يتابع الالتفاف حول تضاريس جسدها الرقيقة ليتوقف عند منتصف ساقيها..

ترك منصور لنظره العنان وهو يحاول أخذ أنفاسه أثناء تأمله ليارا.. ثم التفت منصور وهو يتجه الى حيث يجلس رامي قائلا: هلا انتقلت لتجلس في كرسي آخر قبل أن أفقد أعصابي.

رامي بخجل وهو يتحرك من مكانه: بالطبع تفضل.

انتقل رامي للكرسي المقابل للكرسي الذي تركه لمنصور.. ليجلس وهو يُعطي ظهره لمدخل المنزل الذي تقف خلفه يارا وهي تساعد أم رامي في حمل بعض الأطباق لتخرج بها الى الحديقة.

كانت رؤيا تجلس على أحد الكراسي أيضا ونظراتها ليارا قد وصلت الى مرحلة الغليان.

يارا تضع أطباق من المقبلات على الطاولة.

أم رامي تتبع يارا بطبق من ورق العنب وهي تقول: اليوم ابنتي يارا قد صنعت معي ورق العنب لأن منصور يحبه كثيرا.

رامي بابتسامة ساذجة ليارا: حقا!

يارا بابتسامه خجولة: قد ساعدت في البعض منها فقط.. ولكني جيدة في صنعه.
رؤيا تضحك لتخاطب منصور قائلة: أظن يا منصور أن زوجتك تقليدية جدا.

يارا لرؤيا: لماذا تظني ذلك؟

رؤيا بثقة: يبدو لي أنك من النساء التي تعتقد بأنها قد تملك الرجل ان ملكت معدته.

يارا برقة تأخذ احدى حبات ورق العنب بيدها لتطعم منصور وهي تقول: في الواقع أنا من النساء التي تُحب أن تُطعم الحب لزوجها.

أكل منصور ورق العنب من يدي يارا وهو يتأملها ويتساءل في نفسه: ترى هل تحاول اثارة جنوني نحوها مرة أخرى الآن أم ماذا!

قاطع رامي الحديث قائلاً: يا إلهي هل أسمع الآن أغنية I can be your hero))؟
بدأ رامي يغني كلمات تلك الأغنية ثم وقف بخفة وأناقة ليدنو أمام يارا قائلا: سيدتي الجميلة .. هل تسمحين لي أن أشاركك الرقص على نغمات هذه الأغنية؟

يارا وعلامات الذهول أصبحت واضحة على ملامحها: أنا.. أنا..

التفتت يارا للحظة لتنظر لمنصور الذي بدى عليه أنه متأكدا من أن الرفض سيكون ردها..

ثم لمعت عيناها بثقة لتعود بنظراتها الى رامي قائلة: لا أمانع ذلك.

مدت يارا يدها لتُمسك بيد رامي فانتفض منصور من على الكرسي ليسحب يدها قبل أن يلتقطها رامي قائلا: اعتقد أن رؤيا أيضا ترغب بالرقص يا رامي فدع لي أمر زوجتي سأراقصها أنا.

وقف رامي وقد عقد حاجبيه مستغربا تصرف منصور الذي أخذ يارا بضع خطوات بعيدا عنه ليراقصها.

منصور وهو يضع يديه حول خصر يارا بتحدي: ترغبين في الرقص اذن.

يارا وهي تضع يديها بارتباك بعض الشيء على كتفي منصور: طلبت أن أتعرف عليك.. ويبدو أن مراقصة الغرباء من ضمن ثقافتكم الحضارية هنا.

منصور يحرك يده قليلاً على خصر يارا متجها بأنامله الى اسفل ظهرها جاذباً إياها باتجاهه: مخطئة يا زوجتي العزيزة .. أنا لا أسمح لرجل آخر بأن يضع يديه عليك كما أضعها أنا الآن..
جذب منصور يارا أكثر باتجاهه لتُحرك أنفاسه خصلات شعرها خلف أذنها فيهمس قائلاً: ولا أسمح لرجل آخر أن يداعب بأنفه عبيرك كما أفعل الآن.

بارتباك شديد أنزلت يارا يديها على صدر منصور وهي تستعد لدفعه بعيداً عنها إلا أن كعب حذائها أفقدها التوازن مما جعلها تمسك برقبة منصور حتى لا تقع فبدى الأمر وكأنها تحتضنه.

منصور رغم انتباهه لما كانت يارا تحاول فعله غمرها ليُكمل التمايل على لحن الأغنية بثقة هامسا لها: أنا عالمك وخلفك الفضاء.. لن تنجحي في الابتعاد عني.

ثم أخذ يردد كلمات الأغنية..
Would you swear that you'll always be mine
Or would you lie? Would you run and hide?
Am I in too deep? Have I lost my mind?
I don't care, you're here tonight
I can be your hero baby
I can kiss away the pain
I will stand by you forever
You can take my breath away



من حسن حظ يارا أن الأغنية انتهت أخيرا لتتحرر من منصور ويعود كلاهما للجلوس على مائدة العشاء مرة أخرى.

حمل منصور طبق ورق العنب من أمام الجميع ليضعه أمامه قائلاً: عذراً سأتناول هذا الطبق وحدي.

ضحكت أم رامي قائلة: أرأيت يا يارا.. قد تغلب طبقك على أطباقي جميعها اليوم.
يارا بارتباك تبادل أم رامي الابتسامة.

رؤيا بملامح جامدة تسأل يارا: هل تعملين يا يارا؟ أم أنك سيدة القصر؟!
يارا: كنت أعمل في احدى الجمعيات الخيرية التابعة لمجموعة العالي.

رؤيا بمكر تنظر لمنصور خلسة: حقا! هل كنتِ سكرتيرة مثلا؟

يارا: لا.

رؤيا تبتسم بسخرية: عموماً يبدو أن عائلة العالي لا يتزوجون من خارج نطاق شركاتهم.. ( في محاولة منها لتذكير منصور بقصة والده مع والدته الفرنسية).

منصور ببرود يتثاءب وهو يفهم جيدا ما تلمح له رؤيا.. يلتفت الى يارا قائلاً: حبيبتي بدأت أشعر بالنعاس .. ما رأيك أن نصعد الى الغرفة فالوقت تأخر وأعتقد بأن رامي يجب أن يقوم بإيصال رؤيا الى منزلها الآن.

رؤيا وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خبث: أنا لستُ على عجلة من أمري.. قد تعلمت السهر على يديك أم أنك نسيت يا عزيزي.

أم رامي تتدخل لتقاطع حديث رؤيا بإصرار: أنا أيضا أشعر بالنعاس.

ثم وجهت حديثها الى منصور قائلة: هيا يا ابني خذ زوجتك واصعدوا لترتاحوا..
ثم انتقلت بحديثها الى رامي: وانت يا رامي أسرع بإيصال الفتاة (مشيرة لرؤيا) فغداً لديك أعمال كثيرة في المزرعة والاسطبلات.

قامت أم رامي بسرعة تنادي العاملات ليساعدوها برفع الأطباق من على المائدة.

أما منصور فقد أخذ طبق ورق العنب قائلاً: سآخذ هذا الطبق معي.

قامت يارا فوقف رامي بسرعة قائلاً: سعدت كثيرا بانضمامك الينا.
يارا: وأنا سعدت كثيرا بذلك أيضاً.. شكرا لك.

أمسك منصور بيده الأخرى يد يارا وعبر بجانب رامي وهو يقول: أنت! لا تحاول مراقصة زوجتي مرة أخرى وإلا أطعمتك ما تطعمه للخيول في الاسطبلات.

رامي يبتسم بخجل ويمسح جبينه بإحراج: سأحاول أن أتذكر هذا جيدا.

رؤيا: لا داعي للعجلة يا رامي فالوقت تأخر وسأقضي الليلة هنا في غرفتي القديمة.

رامي: أنت لم تزوريها لسنين ولم يدخلها أحد منذ مدة.. لا أعتقد أنك ستحبين هذا.

رؤيا: لا تهتم.. أنا أعتني بشؤوني جيدا.

رامي يلحق بمنصور وهو يناديه قبل أن يبتعد عن نظره.

منصور يعطي الطبق ليارا قائلاً: حبيبتي خذي هذا معك لغرفتنا رجاءً.

يارا تأخذ الطبق بانفعال لتصعد الى الغرفة.

رامي: كنت أود أن أخبرك بأن الكلب روكسي مريض.

منصور وقد ظهرت عليه علامات القلق: ما به ؟ أنا لم أراه منذ أن أتيت الى هنا ، ولكني اعتقدت أنه من ضمن كلاب الحراسة على البوابة الخارجية.

رامي: لا أعلم كيف أقول لك هذا ولكن قبل اسبوعين هاجم أحد الحراس ومزق ذراعه فأمرت بإدخاله الى أحد الأقفاص الخاصة بكلاب الحراسة وأحضرت له الطبيب.

منصور: وماذا قال؟

رامي: أخبرني بأنه مصاب بالسُعار.. وبأن من الأفضل عدم إخراجه من القفص.

منصور: وماذا يعني ذلك؟ ألن يتحسن ؟

رامي: أنا آسف منصور ولكن أظن أنه يتوجب علينا أن ندعه يرحل.

منصور بغضب: تظن أننا يجب أن نقتله أليس كذلك!

رامي: هذا قرارك.. ربما تُفضل أن نبقيه في القفص ولكن لأكون صريح معك لا أرى فائدة من ذلك.

منصور: لما لم تخبرني من قبل؟

رامي: أنت تعلم بأنه ليس من السهل الوصول لك يا أخي العزيز.. ومع ذلك تحدثت مع فهد ولكن نصحني ألا أخبرك كون مناقصتك الأخيرة بحاجة لتركيز عالي منك.

منصور: حسنا سأمر على القفص غداً.. أسرع بإيصال رؤيا رجاء.

رامي: ستنام هنا الليلة.

منصور: ولماذا؟

رامي: أجب أنت على هذا السؤال.

تنهد منصور بملل: أفضل ألا أجيب.. تصبح على خير.

.
.
.
.
.
.
.
في الأعلى كانت يارا قد ارتدت قميص منصور الطويل مع بنطال يغطي ساقيها .. وجلست على السرير بانتظار أن يأتي منصور لتعرف اين سيبيت الليلة.

دخل منصور الغرفة..

منصور : هل بدلتي ملابسك بهذه السرعة!

يارا : نعم فعلت .. أين ستنام الليلة؟

منصور يتجاهل سؤال يارا ويتجه نحو الطبق الخاص بورق العنب : اذن قد صنعتِ هذا من أجلي؟

يارا: بالطبع لا.. ساعدت السيدة أم رامي في صنعه فحسب.

منصور يتناول حبات ورق عنب بصمت.

يارا: أين ستنام الليلة؟

منصور: أخبرتك سابقاً أني لن أقترب منك.. ولا داعي لأعيد هذا في كل محادثة بيننا.

يارا: اذن ستبقى هنا؟!

منصور: هل تخشين أن تدفعك غريزتك للنوم في احضاني؟

يارا بانفعال: توقف والتزم حدودك رجاءً.

منصور ببرود: حديثك يدفعني للتفكير بلا حدود.. خاصة وأنه بإمكانك أخذ مساحتك الخاصة على السرير، وأنا سألتزم بمساحتي الخاصة على نفس السرير، دون أن يحدث ما يدور في عقلك.

يارا بغضب: أنا لا يدور في عقلي شيء.

منصور: اذن نامي في مساحتك الخاصة بكل ثقة.

يارا تنتفض من مكانها وتسحب احدى الوسادات من على السرير وتلقيها في الأرض قائلة: سأنام على الأرض وتمتع أنت بسرير مريح.

منصور تحرك حيث تقع خزانة الملابس وهو يتجاهل تماماً ما تفعله يارا.. قام بخلع قميصه ثم عاد بهدوء ليجد يارا قد استلقت على الأرض..

منصور بحركة تلقائية ينحني ليمسك بساقي يارا ويحملها على ظهره قائلاً: زوجة منصور عبد الرحمن العالي لا تنام على الأرض.. فهل تعتقدي أنه شخصياً من الممكن أن ينام على الأرض!

يارا تصرخ: اتركني.. انا لستُ زوجتك ما الذي لا تفهمه في ذلك؟؟؟؟

ألقى منصور يارا على السرير ودنى منها وعيناه قد امتلأت غضباً قائلاً: اسمعيني جيداً.. لا تقومي باستفزازي فقد جربتي سابقاً جانبي المظلم فلا تضطريني لإظهاره مرة أخرى.

يارا بخوف تبعد وجهها عن منصور وقد امتلأت عيناها دموعاً.

ذهب منصور ليستلقي على الطرف الآخر من السرير وقد أدار ظهره عمداً لـ يارا.

يارا ادارت ظهرها هي الأخرى لمنصور وقد تكورت وهي تحتضن نفسها لتهمس قائلة: ها أنت قد أجبرتني على شيء لا أريده فكيف تطلب مني أن أثق بك!

نهض منصور تاركاً يارا وخرج خارج الغرفة وأغلق الباب خلفه دون أن ينطق بكلمة..

.
.
.
.
.
.

خرج منصور الى الحديقة وتوجه الى اسطبلات الأحصنة ودخل اليها.. وبعد دقائق معدودة، خرج وهو يمتطي حصان عربي أصيل يكسو لونه الأسود بريقا خلاب لينطلق به كفارس مغوار.. ظل يركض بالحصان في أرجاء المزرعة حتى توجه به الى البوابة الخارجية لينهض الحرس مسرعين لاستقباله..

ترجل منصور من على الحصان ليسأل الحرس قائلاً: أين روكسي؟

وما ان دخل الى أقفاص الكلاب حتى ركض روكسي بعدوانية وشراسة ليضرب قضبان القفص برأسه..

تفاجأ منصور من ردة فعل روكسي فقد كان دوما كلب وفي ومطيع.

منصور يلتفت الى الحراس بغضب: ماذا فعلتم له؟

قال أحدهم: لم نفعل شيئاً سيدي ولكن الكلاب تتعارك أحياناً.. وقبل بضعة أسابيع أحضر المدرب احد الكلاب للتهجين وقد تعارك معه روكسي بعنف ، وبعد ذلك أصابته الحمى وبدى شرس جدا.

منصور: حين يأتي المدرب في صباح الغد.. أخبره بأني أرغب في رؤيته، مفهوووم؟

الحارس: نعم سيدي.

*منصور: وقوموا بنقل قفص الكلب بالقرب من الاسطبلات ما إن تشرق الشمس.

الحارس: أمرك سيدي.

.
.
.
.

عاد منصور للبيت وقد ارتسمت على ملامحه علامات الحزن على كلبه المريض، توجه الى إحدى الخزانات التي وضعت عند مدخل المنزل ليُخرج بندقيته من عدة الصيد وهو يسألها: ترى هل من الممكن أن تقتلي الصديق الوحيد الذي حين تركناه خلفنا لم كان أماناً، وحين وجدناه أمامنا لم نتراجع أبداً!

سكت منصور قليلا وهو غارقاً في أفكاره ثم عاد يقول: أنا لن أستطيع أتعاون معك أبداً في هذا.. حتى لو كان في الأمر رحمة له.

أعاد منصور بندقيته الى الخزانة وصعد الى الغرفة..

.
.
.
.

ما ان فتح منصور باب الغرفة حتى وجد يارا تغط في نوم عميق وكأنها لم تنم منذ سنين .. كانت مستلقية على ظهرها ورأسها مائل الى طرف السرير قليلاً وشعرها قد تولى أمر مداعبة وجنتها.

اقترب منصور وجلس بجانبها.. انطلقت أنامله لتلمس شعر يارا بهدوء.. كان يتأمل ملامحها دون أن ترف عينيه لحظة، اقترب بهدوء أكثر ودون أن يشعر طبع قبلة بين عيناها وأخذ يستنشق شعرها وراح يدنو بشفتيه ليطبع قبلة أخرى على وجنتها وهو يبعد خصلات شعرها عنها.. وللحظة بدأت نبضات قلبه تزداد فنهض بسرعة من جانب يارا وهو يحاول استجماع أنفاسه..
همس منصور لنفسه قائلاً: ربما أنت محقة يارا .. لن أستطيع الوفاء بوعدي لك إن بِت هذه الليلة على مساحتي الخاصة من السرير.

سحب منصور وسادته وألقى بها على الأرض وغفى مستسلما للنوم.

.
.
.
.
.
.

مضت الساعات، وبدأت الطيور تغني للصباح وتنادي الشمس لتلتقيه.. فيزداد نهاره اشراقاً وأمل.. ومن بين المرج الأخضر في أرجاء المزرعة الشاسعة كان رامي يحاول التملص من رؤيا التي بدأت نهارها بالتذمر من الحشرات التي أقلقت نومها طوال الليل..

رامي: اخبرتك أنك لن ترتاحي في غرفتك القديمة ولكن لا أفهم غايتك من الإصرار على المبيت هنا!

رؤيا: لن أسمح لتلك الفتاة باستغلال منصور.

رامي: هل تتحدثين عن منصور الآن!!! صدقيني عزيزتي لا أحد يستطيع استغلال منصور، ونصيحتي لك كصديق.. لا تتمادي في المزاح الثقيل معه وخاصة اليوم.

رؤيا: لماذا؟ ماذا حدث؟

رامي: انظري هناك.. ها هم الحراس يقومون بنقل قفص الكلب روكسي.. انه كلب الصيد الخاص بمنصور، وهو مريض وتعلمين جيدا كم يحبه منصور، ولكن الكلب مصاب بالسُعار وهي غلطة المدرب، وقد أخبروني حرس البوابة أنه سيراه اليوم، ولذلك انصحك بعدم العبث معه اليوم فلن يكون صبوراً جدا عليكِ صدقيني .

رؤيا: حسنا توقف عن محاولة اقناعي بالمغادرة رامي.. فقد قررت مسبقا أن أتناول القهوة وأرحل.

.
.
.
.

في منزل الحديقة وتحديداً في غرفة نوم منصور ويارا.. استيقظت يارا ونظرت الى الطرف الآخر من السرير فلم تجد منصور، تنفست الصعداء ووقفت متجهة الى دورة المياه لتنتبه الى منصور وهو مُستلقي على الأرض بجانب السرير.

وقفت يارا متفاجئة كون منصور عبدالرحمن العالي مستلقياً على الأرض قد غلبه النوم ، ابتسمت برقة وهي تشعر بالعطف عليه ..

أخذت تنظر له وهي تتساءل: ما زال كتفه مصاب، هل أوقظه لينام على السرير أم أتجاهله؟

تركت يارا منصور ودخلت دورة المياه.. ثم خرجت وارتدت بنطال جينز.. ثم أخذت تبحث طويلا في خزانة الملابس عن قميص ذو أكمام طويلة لم تجد سوى واحدا فقط اسود اللون ولكن ذو ظهر مفتوح بعض الشيء، قامت بارتدائه ونثرت شعرها على ظهرها لتخفي تلك الفتحة في القميص.

بعد أن وضعت بعض المكياج الخفيف جدا.. فتحت يارا باب غرفة النوم وأغلقته بقوة لتوقظ منصور فربما يصعد على السرير ويُكمل نومه.

نزلت يارا للأسفل فرأت أم رامي من خلف زجاج المنزل تجلس في الحديقة فخرجت اليها..

أم رامي: صباح الخير يا ابنتي الجميلة.

يارا: صباح الخير.

أم رامي وقفت وهي تخاطب يارا: تعالي قد حضرت القهوة فتناولي فنجانك.. سأذهب لتحضير الإفطار لنا وأعود.

يارا بابتسامة رقيقة: هل تحتاجي لمساعدتي.

أم رامي تبتسم: يا لطفك يا صغيرتي.. ارتاحي أنتِ، لن أتأخر سأعود بعد قليل.

جلست يارا تتناول فنجانها من القهوة وهي غارقة في التفكير بحالها مع منصور.. وبعد عدة دقائق ظهرت أمامها رؤيا.

رؤيا: صباح الخير يارا.

يارا: صباح الخير.

رؤيا: اسمحي لي سأشاركك القهوة.

يارا بلباقة: تفضلي.

جلست رؤيا وهي تسكب فنجانها من القهوة وتسترق النظر بين الحين والآخر ليارا.

رؤيا تسأل يارا بخبث: كيف وجدتي الزواج؟

يارا باستغراب واقتضاب شديد ترد: جيد.

رؤيا: منصور صعب المراس ولكن ستعتادين عليه.

يارا فضلت أن ترتشف قهوتها وتلتزم الصمت.

شعرت رؤيا أن يارا تتجاهل الحديث معها فلمعت عيناها وكأنها تذكرت شيئا ما ثم قالت: يارا ما رأيك أن نتمشى قليلا في المزرعة ، أشعر بأن الطقس ممتع جدا هذا الصباح.

يارا: ربما بعد الإفطار.. فقد ذهبت السيدة أم رامي لتحضيره.

رؤيا: لا بأس بإمكاننا أن نمشي حتى الاسطبلات هناك ونعود سريعاً.. المسافة قريبة جدا.

يارا بتردد: أنا حقا أود أن أتناول القهوة.

رؤيا: هيا يا عزيزتي لا تكوني كسولة.. بإمكانك أخذ فنجان القهوة معك.

باستسلام وافقت يارا وأخذت فنجان القهوة معها.

طوال الطريق كانت رؤيا تتحدث عن منصور وكم هو شخص تعتز بتواجده في حياتها.. أما يارا فقد كانت صامتة مكتفية بفنجان قهوتها وكانت تسرح بافكارها بعيدا عن حديث رؤيا..

وما ان اقتربوا من الاسطبلات حتى قالت رؤيا: سأذهب لأجد رامي ربما يعود معنا لتناول وجبة الإفطار، لن أغيب طويلاً .. انتظريني هنا.

أومأت يارا برأسها وقالت: حسنا.

تسللت رؤيا أمام يارا وكأنها متجهة الى الاسطبلات ثم ذهبت حيث وضع الحراس قفص روكسي..

اقتربت من القفص بهدوء فوجدت روكسي يزمجر بصوت مرعب.. لفت انتباهها غصن شجرة صغير موجود على الأرض فجذبته وألقت به من خلف القضبان ليستقر في نهاية قفص روكسي.

ركض روكسي بغضب الى نهاية القفص ممزقاً غصن الشجرة ، فاستغلت رؤيا الأمر وفتحت القفص وركضت مختفية داخل اسطبلات الخيول .

ما هي إلا ثواني وأنطلق روكسي خارج القفص راكضاً باتجاه الاسطبلات ليجد يارا تقف على بعد أمتار قليلة منها ، فازداد شراسة وبدأ نباحه يعلو.. فانتبهت يارا له وهو يركض باتجاهها.

راحت يارا تصرخ بهلع وأخذت تركض باتجاه المنزل و روكسي يركض خلفها بسرعة هائلة..

كان صراخ يارا ونباح روكسي عالياً جدا مما جعل رامي يخرج بسرعة من الاسطبلات ليتفاجأ بروكسي حراً خارج القفص يلاحق يارا بضراوة فراح يركض خلفهما.

.
.
.
.

في المنزل كان منصور يرتدي قميصه أمام المرآة ويحادث فهد على الهاتف..

منصور: فهد حاول اختصار بعض أمور العمل اليوم.. فأنا حقا لم أنم جيدا بالأمس، ولم أشرب قهوتي بعد، كما أني لستُ بمزاج جيد والفضل يعود لقراراتك العشوائية التي ستحاسب عليها لاحقا.

وفجأة سمع منصور نباح روكسي وصوت صراخ يارا..

رمى منصور هاتفه لينظر من نافذة الغرفة فلمح يارا تركض باتجاه المنزل وروكسي خلفها.

ركض منصور وفتح باب الغرفة لينزل الدرج مسرعاً ويفتح تلك الخزانة بجانب باب المنزل ويُخرج بندقيته ..

ما هي الا لحظات حيث فتح منصور باب المنزل وسحب زناد بندقيته ليرى يارا قد خذلتها أقدامها وسقطت أرضاً مما جعل روكسي يقفز وينقض عليها فما كان من منصور الا أن أطلق تلك الرصاصة التي اخترقت عنق روكسي فسقط صريعاً في دمائه.

القى منصور بندقيته على الأرض وراحت أنفاسه تعلو من هول الصدمة وهو يضع يديه على رأسه.
أما رامي فقد ركض باتجاه يارا التي كانت منهارة تبكي على الأرض ليرفعها باتجاهه وهو يصرخ بها: هل أنتِ بخير؟

يارا بانهيار تقبض على قميص رامي بقوة لتخفي وجهها في صدره قائلة: اخرجني من هنا أرجوك .. أخرجني أتوسل اليك.

قالت يارا تلك الكلمات وسقطت مغشيا عليها.


هنا ينتهي الفصل الخامس عشر من عروس النار.. أتمنى أن يكون قد نال اعجابكم ولي معكم لقاء يزداد تشويقاً في الفصل القادم.


بقلمي
سارة بنت طلال.


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
النار , الكاتبة , بنت , بقلم , رواية , سارة , عروس , طلال


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 09:37 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تصميم
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas